عبد الملك الجويني

245

نهاية المطلب في دراية المذهب

صاحبه . نعم ، إذا أراد أحدُهما أن يقتدي بالآخر ، لم يجد إلى ذلك سبيلاً ، والإمام لا معترض عليه ؛ فإنه في حكم المنفرد . وبمثله لو تيقن الرجل - وقد صلى صلاة الصبح وصلاة الظهر - أنه كان محدثاً في إحداهما ، والتبس [ الأمر ] ( 1 ) عليه ، فلم يدر الصلاة التي كان محدثاً فيهما ، فنأمره بقضاء الصّلاتين جميعاً ؛ فإن المحكوم عليه واحد ، ولا يمتنع توجيه الخطاب عليه بمؤاخذة تتعلق بواقعتين ، ثم سبيل الاستدراك قضاء الصّلاتين . وفي مسألة الطلاق إذا اتحد الزوج واستبهم الأمر ، فالطلاق يقع على إحداهما . ولو فرضنا كلام الرجلين في العِتاق ، لكان على هذا النسق ، فإذا قال زيد : إن كان الطائر غراباً ، فعبدي حر ، وقال عمرو إن لم يكن غراباً ، فعبدي حرّ ، فلا نحكم بالعتق في واحد منهما ؛ بناء على الأصل الذي قدمناه في الطلاق في مثل هذه الصورة . 9207 - ولكن مما يجب التنبه له أنا وإن لم نحكم في حق واحدٍ منهما بحصول الطلاق والعتاق ، فإنا نقول : إحداهما طالق ، وأحد العبدين حرٌ في علم الله ، وإن كنا لا نطّلع على ذلك ، فقد يظهر أثر ما ذكرناه بمسألة تتصوّر في العتاق دون الطلاق ، وهي أنه إذا جرى التعليق من مالكَي العبدين على حسب ما ذكرناه ، فلا نحكم بالعتق في واحدٍ من العبدين ؛ لاشتباه المحكوم عليه ، غيرَ أن أحد العبدين لو صار إلى المالك الثاني بشراءٍ ، أو بجهة من جهات الملك ، فإذا ملكه ، فلا بد من الحكم بالعتق في أحد العبدين ؛ فإنّه اتحد المخاطَب الآن ، ثم سبيل التفصيل فيه أنه إن لم يكن قال شيئاً سوى ما تقدم من التعليق ، فنقول : أحد العبدين في يدك حرّ ، فعيّن أحدهما ، [ والبحث ] ( 2 ) عن سبيل البيان . وبالجملة تصير الصورة كما لو قال ابتداء : إن لم يكن غراباً ، فسالم حرّ ، وإن كان غراباً ، فغانم حرّ .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : والحنث .